كيف أقرأ الكتاب المقدس؟

لم تفتح الكتاب المقدس من قبل؟ هنا دليل عملي ومحترم لقارئ يفتحه لأول مرة — من أين يبدأ، كيف يفهم البنية، وأي ترجمة عربية يستخدم.

7 دقيقة قراءة · فريق التحرير في Envoy Mission · محدّث 29 مايو 2026

كثير من القراء العرب يصلون إلى هذا السؤال وهم لم يفتحوا الكتاب المقدس من قبل. قد يكونون قد سمعوا أشياء عنه — بعضها صحيح، بعضها غير دقيق — لكنهم لم يقرؤوه شخصيًا. وحين يقرّرون أن يحاولوا، يصدمهم سؤال عملي: من أين أبدأ؟ الكتاب ضخم. يحتوي على ستة وستين سفرًا مختلفًا. كيف يقرأه أحد يفتحه لأول مرة؟

هذه الصفحة دليل عملي. ليس فيها وعظ. لن تطلب منك أن تؤمن بشيء قبل أن تقرأ. هي تجيب عن سؤالك بشكل مباشر: كيف يقرأ شخص الكتاب المقدس من البداية، بدون خلفية مسبقة، بدون شعور أنه ضائع.

بعض المصطلحات أولاً

للقارئ الذي لا يملك خلفية مسيحية:

  • الكتاب المقدس هو مجموعة من الكتب اليهودية والمسيحية المقدسة. يحتوي على ستة وستين سفرًا، كُتبت على مدى أكثر من ألف وخمسمئة سنة، من قبل أكثر من أربعين كاتبًا.
  • العهد القديم هو القسم الأول، كُتب بين حوالي 1500 قبل الميلاد و400 قبل الميلاد. هو أيضًا الكتب المقدسة لليهود (المعروفة عندهم بـالتناخ). يحتوي على تسعة وثلاثين سفرًا.
  • العهد الجديد هو القسم الثاني، كُتب في القرن الأول الميلادي. يحتوي على سبعة وعشرين سفرًا، معظمها عن يسوع وأتباعه الأوائل.
  • يسوع الناصري (المعروف في القرآن باسم عيسى المسيح) كان معلمًا دينيًا يهوديًا عاش في فلسطين في القرن الأول الميلادي. الادعاء المسيحي المحدد هو أنه كان أيضًا الله ظاهرًا في صورة إنسان. أُعدم بأمر السلطات الرومانية حوالي عام 30 ميلادية بطريقة الصلب.
  • الأناجيل أربع سير قصيرة لحياة يسوع في العهد الجديد، اسمها متى، مرقس، لوقا، يوحنا.

إجابة قصيرة وصادقة

لا تبدأ من الصفحة الأولى. ابدأ بأحد الأناجيل الأربعة في العهد الجديد. هذا هو القلب — كل ما يلي ويسبق يتصل بهذا الشخص. الترتيب الذي يقترحه التراث المسيحي للقارئ الجديد ليس الترتيب الذي تظهر فيه الأسفار في الكتاب. الترتيب القرائي مختلف عن الترتيب الفهرسي.

ابدأ بـإنجيل لوقا. سيستغرق منك حوالي ثلاث ساعات بقراءة هادئة. اقسمها على عدة أيام إن شئت. هذا أوسع نقطة بداية، وأكثرها تماسكًا للقارئ الذي يفتح الكتاب لأول مرة.

لماذا الأناجيل أولًا، وليس البداية

الكتاب المقدس ليس كتابًا واحدًا. هو مكتبة — مجموعة من الكتب من أنواع مختلفة، كُتبت على مدى ألف وخمسمئة سنة. لو فتحته من الصفحة الأولى، ستجد نفسك في سفر التكوين — أحد أقدم الكتب فيه، يبدأ بقصص قديمة عن أصل العالم والبشرية والشعب الذي خرج منه يسوع لاحقًا.

هذا ليس مكان البداية للقارئ الجديد لأسباب عملية:

أوّلًا، التراث المسيحي يقول إن كل الكتاب المقدس يشير في النهاية إلى يسوع. حسب رواية في إنجيل لوقا، بعد قيامته، شرح يسوع نفسه للتلاميذ — مبتدئًا من موسى وكل الأنبياء — كيف أن النصوص اليهودية القديمة كانت تشير إليه طوال الوقت. أي أن البداية بالأناجيل ليست تجاوزًا للعهد القديم؛ هي قراءته من المركز الذي يدّعي التراث أنه مركزه.

ثانيًا، الأناجيل أقرب أسلوبًا إلى قارئ القرن الحادي والعشرين. هي سرد، فيه شخصيات وأحداث وحوارات. يسهل تتبّعها.

ثالثًا، إن لم تكن الأناجيل مقنعة للقارئ، فلا داعي للذهاب أبعد. التراث المسيحي يقول إن هذه السير هي البوّابة. لو لم تفتح هذه البوّابة، لن يكون فتح الأبواب الأخرى نافعًا كثيرًا.

إنجيل لوقا — لماذا هو نقطة البداية المقترحة

الكاتب — رجل اسمه لوقا — يقدّم نفسه صراحة في بداية كتابه. يقول إنه فحص شهادات شهود عيان وكتب بترتيب منهجي. أسلوبه أقرب إلى المؤرّخ. يهتمّ بالتفاصيل الزمنية والجغرافية والاجتماعية.

ميزته للقارئ العربي تحديدًا: لوقا يكتب لقارئ غير يهودي، لا يفترض خلفية دينية مسبقة. يشرح المصطلحات. يضع السياق. يبدأ بقصة الولادة بتفصيل كافٍ ليفهم القارئ من هي الشخصيات قبل أن يدخل في الأحداث.

يحتوي على أربعة وعشرين فصلًا. كل فصل قصير نسبيًا. يمكن قراءة الكتاب كله في جلستين أو ثلاث، أو على مدى أسبوع بفصل أو اثنين كل يوم.

ماذا بعد لوقا؟

بعد إنجيل لوقا، اقرأ إنجيل يوحنا. أسلوبه مختلف. لوقا يكتب كمؤرّخ؛ يوحنا يكتب كشاهد عيان حميمي. كان يوحنا أحد التلاميذ الاثني عشر الأقرب ليسوع. كتابه أقصر، لكنه يحفر بعمق في معاني ما حدث، لا فقط في تفاصيله.

يوحنا يفتح كتابه بصورة شعرية عن من هو يسوع، ثم يدخل في سلسلة من المشاهد التي يختارها بعناية. يعطي مساحة كبيرة لخطابات يسوع الطويلة قبل صلبه. تختلف نبرته عن لوقا، لكنهما يكمل أحدهما الآخر.

بعد يوحنا، يمكنك أن تقرأ مرقس — أقصر الأناجيل، سريع، مكثّف — أو تنتقل مباشرة إلى الخطوة التالية.

الخطوة الثالثة: ماذا حدث بعد يسوع

بعد الأناجيل، يأتي سفر اسمه أعمال الرسل. هذا، في الواقع، الجزء الثاني من كتاب لوقا. هو يحكي ما حدث في الأشهر والسنوات الأولى بعد قيامة يسوع: كيف بدأ تلاميذه يكرزون علنًا، كيف انتشرت الحركة المسيحية من أورشليم إلى الدول المحيطة، كيف انضمّ إليها أناس من خلفيات متنوعة.

السفر فيه قصص متماسكة، مشوّقة، فيها سجن وهروب وأسفار وخطابات. هو يربط الانتقال من حياة يسوع إلى الكنيسة الأولى التي قامت بعده.

بعد أعمال الرسل: الرسائل

العهد الجديد فيه أيضًا واحد وعشرون رسالة قصيرة، كتبها قادة الكنيسة الأوائل — بولس وبطرس ويوحنا ويعقوب وآخرون — إلى مجتمعات مسيحية كانت تنشأ في القرن الأول.

هذه الرسائل لم تُكتب لتُقرأ كاملة في جلسة واحدة. كل واحدة كُتبت لمجتمع محدد، تعالج أسئلة عملية كان ذلك المجتمع يطرحها.

للقارئ الجديد، يقترح كثير من المعلمين البدء بـرسالة بولس إلى رومية. هي أطول رسالة وأكثرها منهجيّة، تشرح المنطق الكامل وراء ما يدّعيه التراث المسيحي. بعدها، إنجيل صغير في رسالة قصيرة هو رسالة فيلبي — كتبها بولس وهو في السجن، وفيها فرح مفاجئ في الظروف الصعبة.

ماذا عن العهد القديم؟

العهد القديم أكبر بكثير من العهد الجديد. حوالي ثلاثة أرباع الكتاب المقدس. يحتوي على أنواع متنوعة: تاريخ، شريعة، شعر، نبوءة. لا يُقصد منه أن يُقرأ كله بنفس الإيقاع.

للقارئ الجديد، بعد العهد الجديد، نقاط الدخول الجيدة:

  • سفر التكوين — الفصول الأولى من الكتاب، تحوي قصص الخلق، آدم وحواء، نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، يوسف. كثير من هذه الشخصيات معروفة في التراث الإسلامي أيضًا، وإن اختلفت بعض التفاصيل.

  • سفر المزامير — مئة وخمسون صلاة وقصيدة، كتبها أناس مختلفون على مدى قرون. يحتوي على صرخات ألم، ابتهاجات، توبة، صلوات في الضيق. لا يلزم قراءته بترتيب. خذ مزمورًا واحدًا، اقرأه ببطء، ثم تأمّل.

  • سفر إشعياء — كتاب نبي يهودي عاش قبل سبعمئة سنة من ميلاد يسوع. التراث المسيحي يقرأ هذا الكتاب على أنه يحوي بعضًا من أوضح النبوءات عن يسوع، مكتوبة قبل قرون من ولادته.

كيف تقرأ، عمليًا

بضع نصائح من خبرة قرّاء كثيرين:

اقرأ ببطء. الكتاب ليس روايةً تنتهي. الفقرة الواحدة قد تكون فيها أكثر مما يبدو. لا تستعجل.

اقرأ سفرًا كاملًا قبل أن تنتقل إلى الذي يليه. التراث المسيحي يحذّر من فتح الكتاب بشكل عشوائي وقراءة آية هنا وآية هناك. كل سفر له سياق متماسك. الفهم يأتي من قراءة الكلّ، لا اقتطاع الجزء.

اقرأ بصوت مرتفع أحيانًا. هذه الكتب كُتبت في زمن كان الناس يسمعون أكثر مما يقرؤون. النصّ يكشف نفسه أحيانًا حين يُسمَع.

دوّن أسئلتك. ستواجه أسئلة. شخصيات لا تعرف من هم. أحداث تبدو غريبة. كلمات لا تفهمها. اكتب الأسئلة على جانب. ستحلّ كثيرًا منها مع القراءة، وما يتبقّى يمكن البحث عنه أو سؤال شخص عنه.

ارجع إلى ما قرأت. بعد أن تنهي إنجيلًا، عد إليه. قراءة ثانية تكشف أشياء لم تكن واضحة في الأولى.

أي ترجمة عربية؟

هذا سؤال عملي مهم. هناك ترجمات عربية متعدّدة، ولكلّ منها أسلوبها.

كتاب الحياة (NAV) — هذه الترجمة الأوسع تداولًا اليوم بين القرّاء العاديين. عربية معاصرة، سهلة الفهم، لا تستخدم لغة عتيقة. مناسبة جدًا للقارئ الجديد.

ترجمة فان دايك (SVD) — ترجمة كلاسيكية من القرن التاسع عشر. لغتها فصحى تقليدية، أقرب إلى لغة الكتب الدينية القديمة. كثير من المسيحيين العرب يحفظون آياتها لأنها كانت الترجمة المهيمنة لقرن وأكثر. أصعب على القارئ الجديد بسبب لغتها.

الترجمة العربية المشتركة (GNA) — ترجمة حديثة أيضًا، نتاج تعاون بين عدة طوائف. سهلة الفهم.

للبداية، يُقترح كتاب الحياة. كلها متاحة مجانًا على الإنترنت — مواقع مثل بايبل غيت واي ويوفيرجن (تطبيق Bible المعروف) لديها كل هذه الترجمات بإمكانية الانتقال السريع بينها.

هل يجب أن أصلّي قبل أن أقرأ؟

سؤال يُطرح كثيرًا. التراث المسيحي يقول إن النصوص لا تشترط طقسًا قبل القراءة. لكنه يقترح، في عدة مواضع، أن يبدأ القارئ بطلب بسيط: أن يطلب من الله أن يفتح عينيه ليرى ما هو موجود في النص. لا يحتاج كلمات خاصة. "يا الله، إن كنت موجودًا، أعطني أن أرى" تكفي.

هذا ليس شرطًا. النصوص تعمل عملها بالقراءة. لكن التراث يقول إن القراءة في حضرة الله، لا في غيابه، تكشف ما لا تكشفه القراءة الباردة.

ما يقوله التراث عن طبيعة هذه القراءة

في إحدى رسائل بولس إلى تلميذه تيموثاوس، جملة تختصر كيف يقرأ التراث المسيحي هذه الكتب:

كل الكتاب هو موحًى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البرّ، لكي يكون إنسان الله كاملًا، متأهّبًا لكل عمل صالح.

اللافت في الجملة الكلمة "نافع". التراث يقرأ النصوص لا فقط كمعلومات، بل كأدوات يستخدمها الله ليُغيِّر القارئ. القراءة، حسب هذا الفهم، تفاعل لا تلقّي.

كذلك، في رسالة إلى مسيحيي العبرانيين — مجتمع من اليهود الذين صاروا مسيحيين — كتب كاتب الرسالة جملة قويّة:

كلمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كل سيف ذي حدّين.

التراث يقرأ هذا على أن النصوص ليست محايدة. هي تفعل شيئًا في القارئ، لو سمح لها. لا تكتفي بأن تُقرأ.

ماذا لو لم أفهم؟

ستواجه أجزاء لا تفهمها. هذا طبيعي. حتى قرّاء حملوا الكتاب طوال حياتهم يجدون فيه ما لا يفهمونه. لا تتوقّف لأنك التبست. مرّ على ما لا تفهمه، استمرّ. كثير من الالتباس يحلّ مع القراءة الأوسع.

ولا تخش من السؤال. التراث المسيحي لا يطالبك بفهم كامل قبل أن تستفيد. يطالبك بأن تبدأ. الفهم يأتي بالخطوات.

والآن؟

إن أردت أن تبدأ، افتح إنجيل لوقا اليوم. الفصل الأول يبدأ بشخصيتين كبيرتين في السن — زكريا وأليصابات — وُلد لهما ابن يُسمَّى يوحنا المعمدان، وستلتقي بعدها بسرعة بـمريم العذراء، أم يسوع. كل أسماء قد تعرفها من خلفيات أخرى. ابدأ من هناك، وامضِ ببطء.

إن واجهت أسئلة أثناء القراءة، يمكنك أن تطرحها. محادثتنا مجانية، خاصة، وبلغتك. ليس فيها امتحان. ليس فيها افتراضات. أنت تبدؤها؛ وأنت تنهيها متى شئت.

من أين يأتي هذا في الكتاب المقدس

  • مزمور 119:105"سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي"
  • تيموثاوس الثانية 3:16–17 — جملة بولس عن أن "كل الكتاب موحًى به من الله ونافع"
  • لوقا 24:27 — يسوع بعد قيامته يشرح أن كل الكتب اليهودية القديمة تشير إليه
  • يوحنا 5:39 — يسوع: "فتّشوا الكتب، فإنها هي التي تشهد لي"
  • عبرانيين 4:12"كلمة الله حيّة وفعّالة"
  • إشعياء 55:11"لا ترجع كلمتي إليّ فارغة"

أسئلة ذات صلة

تابع الاستكشاف