لماذا تحدث الأشياء السيئة للناس الصالحين؟

سؤال قديم، يحمله الإنسان حين يرى الظلم يُصيب من لم يستحقّه. ما يقوله التراث المسيحي تحديدًا — دون شعارات، ودون التظاهر بأن السؤال سهل.

8 دقيقة قراءة · فريق التحرير في Envoy Mission · محدّث 29 مايو 2026

هذا سؤال قديم. قديم في كل ثقافة، قديم في كل تراث ديني، قديم في كل لغة. لأنه لا يحتاج إلى أن يقرأ الإنسان كتابًا ليطرحه. يحتاج فقط أن يفتح عينيه على العالم.

ترى أمًّا تُفجَع بطفلها وهي أكثر من ضحّت من أجله. ترى رجلًا أمينًا في عمله يخسر كل شيء بينما المحتال ينجح. ترى عائلة محترمة تُهدَم بمرض لا سبب له. ترى شعوبًا بكاملها تدفع ثمن قرارات لم تصنعها. والسؤال يطفو بطبيعته: لماذا؟

هذه الصفحة لا تدّعي أن لديها إجابة كاملة. التراث المسيحي ذاته لا يدّعي ذلك. ما تدّعيه أنها تعرض إطارًا يعتني بصدق المسألة، لا بشعارات تجعل السؤال يبدو محلولًا وهو ليس كذلك.

بعض المصطلحات أولاً

للقارئ الذي لا يملك خلفية مسيحية:

  • يسوع الناصري (المعروف في القرآن باسم عيسى المسيح) كان معلمًا دينيًا يهوديًا عاش في فلسطين في القرن الأول الميلادي. الادعاء المسيحي المحدد هو أنه كان أيضًا الله ظاهرًا في صورة إنسان. أُعدم بأمر السلطات الرومانية حوالي عام 30 ميلادية بطريقة الصلب.
  • سفر أيوب هو كتاب من العهد القديم، يحكي قصة رجل اسمه أيوب، وصفه النص بأنه "كامل ومستقيم، يتّقي الله ويحيد عن الشر"، ثم فقد كل شيء.
  • سفر الجامعة هو كتاب آخر في العهد القديم، يتأمّل ملك حكيم اسمه سليمان في غموض الحياة وغرابتها.
  • العهد القديم هو القسم الأول من الكتاب المقدس، كُتب بين حوالي 1500 قبل الميلاد و400 قبل الميلاد. العهد الجديد هو القسم الثاني، كُتب في القرن الأول الميلادي.

إجابة قصيرة وصادقة

التراث المسيحي يقول إن الأشياء السيئة تحدث للناس الصالحين لأن العالم نفسه — كما هو الآن — ليس بالشكل الذي قُصِد له أن يكون. شيء انكسر في علاقة البشر بالله، ونتائج هذا الكسر تنتشر في كل اتجاه: في الأجساد، في العلاقات، في الطبيعة، في السياسة، في الأقدار. ليس هناك ربط مباشر بين كم أنت صالح وكم ستعاني. التراث يرفض صراحة فكرة أن المعاناة عقاب يستحقّه الإنسان.

ما لا يقوله التراث المسيحي

قبل ما يقوله التراث، من المهم أن نفنّد ما لا يقوله — لأن سوء فهم شائع يعرقل المحادثة قبل أن تبدأ.

التراث المسيحي لا يقول إن الذي يعاني، يعاني بسبب خطيئة محدّدة فعلها. هذا فكر شائع في ثقافات كثيرة — أن الألم عقاب على ذنب. التراث المسيحي يرفض هذا صراحة.

التراث لا يقول إن الذين لا يعانون أصلح من الذين يعانون. النجاح المادي ليس علامة على رضى الله، ولا الفقر علامة على غضبه.

التراث لا يقول إن الله يخفي "درسًا" في كل ألم، يجب على الإنسان أن يكتشفه. أحيانًا يستخدم الله الألم، لكن الألم ليس بريدًا مشفّرًا من الله إلى الإنسان.

التراث لا يقول إن الإيمان يحمي من الألم. كثير من أكثر المؤمنين تديّنًا عاشوا أصعب الحياة. هذا ليس مفاجأة في الإطار المسيحي؛ هو متوقَّع.

مشهد مع يسوع، يلغي الربط بين الذنب والمعاناة

في إنجيل لوقا — أحد السير الأربع لحياة يسوع، أكثرها تنظيمًا تاريخيًا — حادثتان وقعتا حول وقت يسوع كان الناس يتحدّثون عنهما. الأولى: مذبحة قام بها الوالي الروماني بيلاطس البنطي، قتل فيها مجموعة من اليهود من الجليل وهم يقدمون ذبائحهم. الثانية: برج في سلوام انهار فجأة وقتل ثمانية عشر شخصًا.

الأشخاص الذين يتحدثون مع يسوع كانوا يفترضون شيئًا. كانت ثقافتهم تنزع إلى ربط المعاناة بالذنب — أن من حدث له شيء فظيع، لا بدّ أنه كان مذنبًا بشيء فظيع. ربما كانوا يتوقّعون من يسوع أن يؤكّد هذا الفهم.

ما فعله يسوع، حسب الرواية، كان عكس ذلك تمامًا:

أتظنّون أن هؤلاء الجليليين كانوا خطاة أكثر من كل الجليليين، لأنهم كابدوا مثل هذا؟ كلا، أقول لكم.

ثم كرّر السؤال نفسه عن ضحايا برج سلوام، وأجاب بالكلمة نفسها: "كلا، أقول لكم". اللافت هنا أن يسوع لم يتحاشَ السؤال. لم يقل: "الأمر معقّد". قال إن الافتراض ذاته خطأ. لا، أولئك لم يكونوا أسوأ. لا يوجد عدالة قسرية تربط الذنب بالألم في هذا العالم.

مشهد آخر: الرجل الذي وُلد أعمى

في إنجيل يوحنا، أحد الأناجيل الأربعة، حسب الرواية، يمرّ يسوع وتلاميذه بالقرب من رجل وُلد أعمى. سأل التلاميذ سؤالًا يكشف عن إطارهم الذهني:

يا معلّم، من أخطأ، هذا أم أبواه، حتى وُلد أعمى؟

الافتراض واضح: العمى الخلقي عقاب على ذنب — إما ذنبه (وهو غريب، لأنه وُلد هكذا) أو ذنب أبويه. كان هذا الإطار سائدًا في الثقافة الدينية للقرن الأول.

ردّ يسوع، حسب الرواية، فاجأهم:

لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه.

التراث المسيحي يقرأ هذا الجواب بدقة. لا يقول يسوع إن الله جعل الرجل يولد أعمى لكي يفعل أعمالًا فيه — كأن العمى أداة تستخدمها العناية. يقول إن سبب هذا العمى ليس عقابًا، وإن الله سيتعامل مع هذا الواقع بإظهار قوّته فيه. أي أن الله، الذي يكره ما يحدث، يستطيع أن يدخل في الموقف ويصنع منه شيئًا.

هذا الفرق دقيق لكنه مهمّ. الفرق بين الله سبّب هذا والله سيتعامل مع هذا فرق ضخم.

كتاب كامل في الكتاب المقدس عن هذا السؤال

في العهد القديم سفر اسمه سفر أيوب، يدور بكامله حول هذا السؤال تحديدًا. يُروى أن أيوب كان رجلًا صالحًا — النص يصفه صراحة بأنه "كامل ومستقيم، يتّقي الله ويحيد عن الشر". كان غنيًا، كان لديه أبناء وبنات، كان محترمًا في مجتمعه. ثم فقد كلّ شيء — في يوم واحد. ماتت ماشيته. مات عبيده. مات أبناؤه السبعة وبناته الثلاث في انهيار بيت. بعد ذلك مرض هو نفسه بمرض جلدي مؤلم يمتدّ على كلّ جسده.

الكتاب يحتلّ معظمه نقاش طويل بين أيوب وثلاثة من أصدقائه. الأصدقاء يحاولون إقناعه بأن الله لا يعاقب بدون سبب، إذًا لا بدّ أن أيوب قد أخطأ. "اعترف، يا أيوب، وستعود الأمور." أيوب يصرّ على أنه لم يفعل ما يستحقّ هذا، ويسأل الله بشكل غير مهذّب أحيانًا، عن سبب ما يحدث له.

في نهاية الكتاب، يتدخّل الله. ولكن بطريقة مفاجئة. لا يجيب أيوب بشرح. يجيبه بأسئلة. يطرح عليه أيوب عشرات الأسئلة عن الخليقة — "أين كنت حين أسّست الأرض؟ من سدّ البحر بأبواب؟ هل تستطيع أن تخرج النجوم في أوقاتها؟" الله لا يبرّر ما حدث. لا يقدم تفسيرًا. ولكنه يحضر. يتكلّم.

والنقطة المركزية، كما يقرؤها التراث المسيحي: ما يحصل عليه أيوب ليس شرحًا. هو حضور. ليس جوابًا فكريًا، بل لقاءً. وعجيب أن أيوب، في نهاية الكتاب، لا يبدو ساخطًا على أنه لم يحصل على شرح. يبدو مكتفيًا بأنه لُقي.

النقطة المهمّة: حتى في كتاب اسمه أيوب — كتاب كُتب بأكمله ليتعامل مع لماذا تحدث الأشياء السيئة للناس الصالحين — لا يأتي الجواب على شكل شرح. يأتي على شكل علاقة.

ما يقوله يسوع عن المطر الذي يسقط على الجميع

في إنجيل متى، أحد الأناجيل الأربعة، حسب الرواية، يقول يسوع جملة قصيرة لكنها مفصلية لفهم الإطار:

لأنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويُمطر على الأبرار والظالمين.

الجملة بسيطة لكنها عميقة. التراث المسيحي يقرأها على أن الطقس — مثل كثير من الأحداث في العالم — لا يميّز. الشمس تشرق على الجميع، والمطر يسقط على الجميع. وبالمنطق نفسه، الكوارث تصيب الجميع، والمرض يصيب الجميع، والظلم البشري يطال الجميع. هذا ليس فشلًا في تصميم الكون؛ هذا واقع الكون كما هو الآن.

النقطة الأهم في الجملة، التي تتضح في سياقها الأوسع، هي أن هذا التساوي يكشف عن طبيعة الله، لا عن غيابه. هو يبارك حتى من لا يستحقّ بركته. إنه ليس انتقاميًا بطبيعته.

حكمة كتبها ملك

في سفر الجامعة، الذي يُنسَب إلى ملك حكيم اسمه سليمان عاش قبل ميلاد يسوع بنحو ألف سنة، يكتب الملك ملاحظة صريحة:

فعدتُ ورأيت تحت الشمس أنّ السعي ليس للخفيف، ولا الحرب للأقوياء، ولا الخبز للحكماء أيضًا، ولا الغنى للفهماء، ولا النعمة لذوي المعرفة، لأن الوقت والعَرَض يلاقيانهم كافّةً.

اللافت هنا ما يقوله الملك بصراحة: الوقت والعَرَض يلاقيانهم كافة. أي أن الأحداث في هذا العالم ليست عدالة قسرية. الأقوى لا يفوز دائمًا. الأحكم لا يثري دائمًا. الأصلح لا يحظى دائمًا. هذا، حسب التراث المسيحي، ليس فلسفة عابرة من ملك مكتئب. هذا ملاحظة حقيقية عن طبيعة العالم كما نراه.

والكتاب المقدس يحفظ هذه الكلمات في صلب نصّه، لا في الهامش. أي أن التراث يدمج هذه الحقيقة في نسيج رؤيته للعالم: نعم، الحياة فيها كثير من الظلم العشوائي. لا، الله لم يخفِ هذه الحقيقة، ولن يطلب من المؤمن أن يتظاهر بعكسها.

إذًا، لماذا؟

السؤال يبقى. كل ما سبق يلغي الإجابات الخاطئة، لكنه لا يقدم إجابة كاملة. والتراث المسيحي يحمل عدة عناصر متكاملة تشكّل ما يمكن أن يُسمَّى إطارًا:

أوّلًا، العالم منكسر. منذ زمن قديم، شيء انفصل في علاقة البشر بالله، وموجات هذا الانفصال تنتشر في كل شيء: في الأجساد التي تمرض، في الطبيعة التي تثور، في العلاقات التي تتشوّه. التراث المسيحي يقول إن العالم الذي نعيش فيه لا يعكس الكون الذي قُصد له أن يكون.

ثانيًا، الناس أحرار. كثير من المعاناة سببها قرارات بشرية. حروب، خيانات، ظلم، إهمال. التراث يقول إن الله، في خلقه لكائنات حرّة قادرة على الحب الحقيقي، خلقها أيضًا قادرة على الأذى. لا يوجد كون فيه حرية حقيقية بدون إمكانية الشر.

ثالثًا، الله نفسه دخل في المعاناة. وهذا هو ما يميّز التراث المسيحي عن أيّ تراث آخر. الادعاء أن الله، في يسوع، عاش حياة فقيرة، خانه أصدقاؤه، حُكم عليه ظلمًا، عُذِّب، أُعدم علنًا. الإله الذي يقدّمه التراث المسيحي ليس إلهًا اطّلع على الألم من السماء. هو إله شعر به في جسده.

رابعًا، هذه ليست النهاية. التراث المسيحي يصرّ على أن الكون لن يبقى على وضعه الحالي. الادعاء أن يسوع، بقيامته من الموت بعد إعدامه، فتح طريقًا لتجديد كل شيء. آخر سفر في الكتاب المقدس، سفر الرؤيا، يصف نهاية القصة بصورة محدّدة: "وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد".

كتب بولس، أحد قادة الكنيسة الأوائل، إلى مسيحيي مدينة كورنثوس جملة تختصر الإطار:

لأن خفّة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجدٍ أبدي، ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي تُرى، بل إلى التي لا تُرى. لأن التي تُرى وقتيّة، أمّا التي لا تُرى فأبديّة.

اللافت أن بولس لم يقل إن المعاناة خفيفة بحدّ ذاتها. كانت لديه ذاكرة طازجة بآلام جسدية كثيرة — جُلد، سُجن، نُفي، رُجم. وصف معاناته بـ*"خفّة ضيقتنا الوقتية"* لا لأنه استخفّ بها، بل لأنه قارنها بميزان آخر — ثقل مجد أبدي. التراث يقول إن نهاية القصة تغيّر معنى المنتصف.

ما يبقى صعبًا

كل ما سبق لا يخفّف ثقل اللحظة. حين يموت طفلك، الإطار الفلسفي لا يبكي معك. وحين تجلس في رماد حياة كانت لك، الكتب لا تحضنك.

التراث المسيحي يدرك هذا. ولا يدّعي أن جوابه يجعل الألم يختفي. يدّعي أن جوابه يعطي الإنسان شيئًا يقف عليه وهو في الألم — شخصًا، لا منطقًا. والشخص هو يسوع الذي، حسب الادعاء، حمل ألم العالم كله على الصليب وفتح طريقًا للخروج.

والآن؟

إن كنت في وسط شيء صعب الآن، لست مضطرًا أن تحمله وحدك. محادثتنا مجانية، خاصة، وبلغتك. لن يُطلب منك أن تبرّر معاناتك. لن يُطلب منك أن تتبنّى إطارًا قبل أن تقرّر شيئًا. أنت تبدؤها؛ وأنت تنهيها متى شئت.

إن كنت تجد نفسك في خطر — تفكر في إيذاء نفسك أو إنهاء حياتك — أرجو أن تتصل بخط الأزمات المحلي في بلدك الآن. حياتك تستحق أن تُحمى.

من أين يأتي هذا في الكتاب المقدس

  • لوقا 13:1–5 — يسوع يرفض ربط المعاناة بالذنب بشكل مباشر
  • يوحنا 9:1–3 — مشهد الرجل الذي وُلد أعمى
  • جامعة 9:11"الوقت والعَرَض يلاقيانهم كافّةً"
  • متى 5:45 — الشمس تشرق على الأشرار والصالحين معًا
  • أيوب 1:1–22 — قصة أيوب الذي فقد كل شيء
  • كورنثوس الثانية 4:17–18 — ميزان الضيقة الوقتية مقابل المجد الأبدي

أسئلة ذات صلة

تابع الاستكشاف