لماذا يسمح الله بالمعاناة؟

إن كنت تطرح هذا السؤال من قلب موجوع، فاعرف أن الجواب لن يكون شعارًا. هنا ما يقوله التراث المسيحي تحديدًا — وما لا يقوله — عن الألم، بصدق.

5 دقيقة قراءة · فريق التحرير في Envoy Mission · محدّث 26 مايو 2026

معظم الذين يكتبون هذا في محرك البحث لا يطرحونه نظريًا. شيء قد حدث، أو يحدث، و*"لماذا يسمح الله بهذا"* هي الكلمات الوحيدة التي تناسب. فقبل أي شيء آخر: إن أتيت إلى هنا من داخل ذلك النوع من الألم، فهذه الصفحة لك، ونحن نقصد أن نأخذك على محمل الجد.

لست مضطرًا لأن تكون متدينًا لتقرأ ما يلي. ستعرض الصفحة ما يدّعيه التراث المسيحي تحديدًا حول المعاناة — يمكنك أن تأخذه كجواب محدد، بلغة بسيطة، تقارنه بما جربت قبله من أجوبة.

بعض المصطلحات أولاً

  • يسوع الناصري (المعروف في القرآن باسم عيسى المسيح) كان معلمًا دينيًا يهوديًا عاش في فلسطين في القرن الأول الميلادي. الادعاء المسيحي المحدد هو أنه كان أيضًا الله ظاهرًا في صورة إنسان. أُعدم بأمر السلطات الرومانية حوالي عام 30 ميلادية بطريقة الصلب (إعدام روماني علني).
  • الصليب هو الاسم المختصر المسيحي لذلك الإعدام — قتل يسوع علنًا على يد الرومان حوالي عام 30 ميلادية.
  • القيامة هي الادعاء المسيحي بأن يسوع، بعد إعدامه، شوهد حيًّا بعد ثلاثة أيام من قِبَل عدة شهود مذكورين بالاسم.

إجابة قصيرة وصادقة

التراث المسيحي ليس لديه حلّ فلسفي نظيف لمشكلة المعاناة. لديه شيء آخر، أغرب وأقوى: الادعاء بأن الله نفسه دخل في المعاناة بدلاً من أن يشرحها من بعيد.

"لماذا" المتداولة، ولماذا لا تُريحك

ربما سمعت أحدهم يجيب على هذا السؤال بأحد هذه الأجوبة:

  • "كل شيء له حكمة لا نعرفها."
  • "الله يختبر إيمانك."
  • "لو كان عندك إيمان أقوى لما حدث هذا."
  • "الله لا يحمّل نفسًا إلا وسعها."

كل هذه الإجابات قد تحمل قطعة من حقيقة، لكن أيًا منها لا يكفي حين تكون في قاع شيء حقيقي. وحين يتلقاها إنسان موجوع كجواب نهائي، تشعره بأنه وحيد ومحكوم عليه. التراث المسيحي يقول شيئًا مختلفًا، وليس شعارًا.

أصل المعاناة — كيف يحكي التراث القصة

التراث المسيحي لا يقول إن المعاناة جزء من تصميم العالم الأصلي. يقول إن العالم كما هو الآن — بكل آلامه — ليس العالم الذي قُصد أن يكون. شيء انكسر مبكرًا في علاقة البشر بالله، وهذا الكسر له موجات تنتشر في كل شيء: في الأجساد، في العلاقات، في الطبيعة، حتى في الأرض ذاتها.

كتب بولس، أحد أوائل قادة الكنيسة، في رسالة إلى مسيحيي رومية حوالي عام 57 ميلادية:

إن الخليقة كلها تئنّ وتتمخّض معًا إلى الآن.

نقطته هي أن العالم ليس فقط مكانًا تحدث فيه أشياء سيئة بالصدفة؛ هو خليقة جريحة، تشعر بجرحها، وتنتظر شفاءً.

هذا يشرح وجود المعاناة كأمر عام. لكنه لا يشرح لماذا يحدث ما يحدث لك تحديدًا. التراث المسيحي صريح في هذا: لا يعدك بشرح لكل ألم محدد. ما يعدك به مختلف.

الله الذي لم يبقَ خارج الألم

مركز القصة المسيحية ليس فيلسوفًا يفسّر المعاناة من برج عاجي. مركز القصة هو إله دخل المعاناة بنفسه.

حسب أحد الأناجيل، وقف يسوع عند قبر صديقه لعازر وبكى — مع أن النص يقول إنه كان على وشك أن يقيمه من الموت. النص لا يقول إنه شعر بحزن خفيف أو بعاطفة شاعرية. يستخدم كلمة قوية تعني الانزعاج في الروح والاضطراب. الله، حسب التراث المسيحي، لا يقف بعيدًا عن دموع البشر. يقف معهم. يبكي معهم.

ثم تأتي القطعة الأكبر. التراث المسيحي يقول إن يسوع لم يكتفِ بأن يشاهد الألم — بل دخله بكامله. أُعدم بطريقة من أقسى طرق الإعدام التي عرفها التاريخ. قبل ذلك خانه أصدقاؤه، تخلّى عنه أتباعه، حُكم عليه ظلمًا، جُلد، أُهين علنًا. الله الذي يقدمه التراث المسيحي ليس إلهًا اطّلع على الألم من السماء؛ هو إله شعر به في جسده.

هذا لا يجعل ألمك الخاص "مفهومًا" بطريقة فلسفية. لكنه يغيّر الصورة جذريًا. أنت لا تتعامل مع إله بعيد لا يعرف ما تشعر به. التراث المسيحي يصرّ على أن الله الذي تتوجه إليه قد شعر هو نفسه بما تشعر به.

هناك أرض عامة للرجاء

الادعاء المسيحي الثاني هو أن يسوع نفسه الذي قُتل خرج من قبره حيًّا بعد ثلاثة أيام — هذا هو الحدث الذي يُسمّيه المسيحيون القيامة.

النقطة ليست أن القيامة تجعل معاناتك المحددة منطقية. هي لا تفعل ذلك. النقطة أن هناك الآن سببًا عامًا وتاريخيًا للاعتقاد بأن المعاناة ليست الكلمة الأخيرة — ليس لأن أحدهم قال ذلك، بل لأن شيئًا قد حدث.

كتب بولس في الرسالة نفسها إلى مسيحيي رومية:

إني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلَن فينا.

تأمل: لم يقل إن الآلام صغيرة. كانت لديه ذاكرة طازجة بآلام شخصية كثيرة — جُلد، سُجن، نُفي، رُجم. لكنه يقول إن ميزانها مختلف، لأن نهاية القصة مختلفة. آخر سفر في الكتاب المقدس، سفر الرؤيا، يصف نهاية القصة هكذا: "وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد."

ما لا يعدك به التراث

التراث المسيحي لا يعدك بأن:

  • الألم سيختفي في هذه الحياة لأنك صرت مسيحيًا.
  • ما تمرّ به الآن "خطة" من الله ضدّك.
  • ضعفك في الصلاة هو سبب ما تعاني منه.
  • إذا اكتشفت "الدرس" من معاناتك، ستزول.

كل هذه طرق سيئة لقراءة الإيمان. التراث المسيحي يقول إن المعاناة في عالم منكسر هي ما يحدث للإنسان — للمؤمن وغير المؤمن — وإن الله لا يستخدمها كأداة عقاب على المؤمنين، بل يدخلها معهم ويعدهم بأنها لن تكون الكلمة الأخيرة.

وعد محدد، صغير لكنه مهم

في الرسالة نفسها إلى مسيحيي رومية، كتب بولس:

كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوّون حسب قصده.

الكلمات الحاسمة هنا هي "تعمل معًا". لم يقل إن كل شيء هو خير. كثير من الأشياء سيئة بشكل خالص — موت طفل، حرب، مرض، خيانة. النقطة أن الله قادر على أن ينسج حتى الأسوأ في نسيج أكبر يصل أخيرًا إلى الخير. هذا وعد، لا تفسير.

كثير من المسيحيين العرب الذين عاشوا حروبًا وفقدًا وتهجيرًا — في سوريا، في العراق، في فلسطين، في مصر — تمسّكوا بهذا الوعد لا لأنه يُسهّل الألم، بل لأنه يعني أن الألم ليس له الكلمة الأخيرة.

والآن؟

إن كنت في وسط شيء صعب الآن، لست مضطرًا لأن تخرج منه وحدك. محادثتنا مجانية، خاصة، وبلغتك. لن يحكم عليك أحد. لن يُطلب منك أن تشرح أو تبرّر. أنت تبدؤها؛ وأنت تنهيها متى شئت.

وإن كنت تجد نفسك في خطر — تفكر في إيذاء نفسك أو إنهاء حياتك — أرجو أن تتصل بخط الأزمات المحلي في بلدك الآن. حياتك تستحق أن تُحمى.

من أين يأتي هذا في الكتاب المقدس

  • يوحنا 11:33–35 — يسوع يبكي عند قبر صديقه لعازر
  • رومية 8:18–22 — الخليقة كلها تئنّ وتتمخّض
  • رومية 8:28"كل الأشياء تعمل معًا للخير"
  • مزمور 34:18"قريب هو الرب من المنكسري القلوب"
  • رؤيا 21:4 — وعد بنهاية كل دموع
  • كورنثوس الثانية 1:3–4 — الله "أبو الرأفة وإله كل تعزية"

أسئلة ذات صلة

تابع الاستكشاف